محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )

582

تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام

وقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « إن المدينة تنفي الخبث » « 1 » . وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة » « 2 » . ولأنها مهاجر سيد المرسلين ومواطن استقرار الدين . ذكره القرشي في البحر العميق ، ثم قال : وهذا لفظه . أجاب عن الأول الحافظ أبو عمر ابن عبد البر في الاستذكار « 3 » : أنه لا يصح هذا الحديث الذي هو قوله : « كما أخرجتني إلى أحب البقاع إليّ فأسكني . . . إلخ » ولا يختلف أهل العلم في نكارته ووضعه ، وبأنه محمول على أنه أراد أحب البقاع إليك بعد مكة ، على أن الحديث نفسه لا دلالة فيه ؛ لأن قوله : « فأسكني في أحب البقاع » هذا السياق يدل في العرف على أن المراد به بعد مكة ، فإن الإنسان لا يسأل ما أخرج منه ، فإنه قال : « فأخرجتني فأسكني » فدلّ على إيراد غير المخرج منه ، وتكون مكة مسكوت عنها في الحديث . هكذا ذكره القرشي « 4 » . وقوله في نكارته ووضعه أي : بهذا اللفظ ، ففي المواهب اللدنية « 5 » : وكان قوله صلى اللّه عليه وسلم حين خرج من مكة لما وقف على الحزورة نظر إلى البيت فقال : « واللّه إنك لأحب أرض اللّه إليّ وإنك لأحب أرض اللّه إلى اللّه ، ولولا « 6 » أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت » .

--> - كما تأرز الحية إلى جحرها » ، أي : ينضمّ إليها ويجتمع بعضه إلى بعض فيها ( الصحاح 3 / 864 ) . ( 1 ) أخرجه البخاري ( 2 / 665 ح 1784 ) ، ومسلم ( 2 / 1006 ح 1384 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 1 / 399 ح 1137 ) ، ومسلم ( 2 / 1010 ح 1390 ) . ( 3 ) الاستذكار ( 7 / 237 ) . ( 4 ) البحر العميق ( 1 / 16 ) . ( 5 ) المواهب اللدنية ( 1 / 290 - 291 ) . ( 6 ) في الأصل : لولا . والتصويب من المواهب ، الموضع السابق .